الشيخ محمد الصادقي
461
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
23 - أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ من روحه لِلْإِسْلامِ أمام اللّه فَهُوَ محيط عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ بشرحه ، هو أهدى ، أم من ضيق اللّه صدره : " فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ " ( 6 : 125 ) فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ إذ لا تتذكر به بل تعرض عنه وتقسى أُولئِكَ غارقون فِي ضَلالٍ مُبِينٍ . 23 - اللَّهُ لا سواه نَزَّلَ تدريجيا أَحْسَنَ الْحَدِيثِ بين كل حديث حسن كِتاباً هو هذا القرآن مُتَشابِهاً بعضه مع بعض في أدب اللفظ وحدب المعني ، ومع الفطر والعقول ، ومع الحاجات الحيوية ككلّ ، تشابها منقطع النظير بين كل بشير ونذير ، دالا بنفسه على ربانية آياته مَثانِيَ جمع المثنية ، تعاطفا مع الحق كله ، وجمع المثنى ، تكرارا على كرور الأمكنة والأزمنة ، وجمع الثناء ، فإنه يثني على كل من يحق له الثناء تَقْشَعِرُّ مِنْهُ تدبرا صالحا جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بعد اقشعروا قلوبهم ، تخوفا من تقصير أو قصور أمامه ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ الحاصل بالقرآن ذلِكَ العظيم هو هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ القرآن الذكر مَنْ يَشاءُ الهدى فيشاءها اللّه له وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ إذ لا يتذكر بالقرآن فَما لَهُ مِنْ هادٍ ف " لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ . . " ( 59 : 21 ) . 24 - أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ بكل وجوهه هنا ، اتجاها إلى اللّه سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ هو أهدى أمن لا يتقي وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ الحقّ وأهليه ، هناك ذُوقُوا نفس ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ حيث الجزاء هو نفس العمل بما يظهر هناك من ملكوته وحقيقته : " وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ . وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ . تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ " ( 75 : 24 ) . 25 - كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ رسلهم فَأَتاهُمُ الْعَذابُ الاستئصال هنا مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ بغتة . 26 - فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ العذاب ذوقا الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الحياة الْآخِرَةِ منذ البرزخ إلى يوم الدين ، هو أَكْبَرُ من عذاب الدنيا لَوْ مستحيلا باختيارهم كانُوا يوم الدنيا حتى الموت يَعْلَمُونَ فأين ذوق العذاب هنا ونفسه هناك . 27 - وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ المكلفين فِي هذَا الْقُرْآنِ بعد سائر قرائين الوحي مِنْ كُلِّ مَثَلٍ يمثّل لهم حق الدين بما حققناه ببراهين لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ الحق . 28 - أعني قُرْآناً عَرَبِيًّا مكشوف الدلالة والمدلول حال كونه غَيْرَ ذِي عِوَجٍ عن القرآنية الربانية ، من عوج الدلالة وسواها لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ اللّه بصراطه المستقيم ، ف " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً . قَيِّماً . . " ( 18 : 1 ) . 29 - ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ متشاجرون ، وهو حال المشرك باللّه ، إذ يعبد متشاكسين وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ فلا تشاكس ، مثلا للتوحيد هَلْ يَسْتَوِيانِ هذان الرجلان مَثَلًا للحق والباطل الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ بما يتجاهلون ويضللون ، وأقلهم يعلمون " وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا " ( 27 : 14 ) . 30 - إِنَّكَ مَيِّتٌ الآن وسوف تموت وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ كذلك . 31 - ثُمَّ بعد موتكم ومضي دور البرزخ إِنَّكُمْ جميعا يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ في ربوبية الحساب والجزاء تَخْتَصِمُونَ اختصاما بين محق ومبطل ، واختصاما بين المبطلين " قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ . تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ " ( 26 : 96 ) .